سميح عاطف الزين

421

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ملئهم عزم قريش على قتاله ، وقتال محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويبيّن لهم الأخطار التي قد تترتب على ذلك ، وأنه ما دعاهم إليه إلّا ليقرروا بأنفسهم ما يفعلون . . وظلّ أبو طالب يبيّن لهم ما آلت إليه الأحوال حتى قال لهم : - فو اللّه ، يا أهلي وعشيرتي ، ما جاء محمد إلا بالحق من ربه . وقد قال بالأمس قول الفصل بألّا يترك أمر ربه تعالى أو يهلك دونه ، فما تقولون به ، وهل تمنعونه من قريش ، وتذودون عنه بما لي وله عليكم من حق ؟ ! فأجابوه برأي قاطع واحد : واللّه يا شيخ البطحاء لا نعمل إلّا بما قطعت . . ولسوف ترانا عدوا لمن عاداه ، وحربا على من حاربه ، نذبّ عنه بالأفئدة والنفوس قبل المال والسلاح ، ونحميه ونمنعه قبل الولد والعيال . . لقد لبّى بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب نداء شيخهم أبي طالب ، وعاهدوه على الوفاء له وللنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلّا واحدا أبى إلّا الخروج على إجماع العشيرة ، وأعلن بغضه وعداوته لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وما كان هذا الخارج إلا أبا لهب طبعا ، رغم أنه العم القوي الذي كان يمكن أن يعضد دعوة ابن أخيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأخ الذي كان يمكن أن يستقوي به أخوه أبو طالب في ندائه لعشيرته الأقربين . . ولكنه ويا للأسف ، كان منذ البدء ، ألدّ الأعداء ، فلم يكن غريبا منه أن يقف ضد رأيهم جميعا ، ضاربا بأواصر القربى عرض الحائط ، وممعنا في ظلمه لنفسه ، إذ ما كاد يرى تلك الاستجابة المشرّفة من ذويه ، حتى هبّ مغاضبا ، وخرج شاتما كل من سولت له نفسه نصرة محمد .